مشروع الجزيرة… جسد يحتضر ووعود تتنفس كذباً

آخر الكلام

هاشم القصاص

مشروع الجزيرة… جسد يحتضر ووعود تتنفس كذبا

مشروع الجزيرة اليوم ليس سوى جسد بلا روح، يترنح تحت ثقل الخراب والإهمال، رغم علاقاتنا الطيبة مع الباشمهندس إبراهيم مصطفى، مدير المشروع، وزياراتنا المتكررة له في بورتسودان وإدارة المشروع، والنقاشات الصادقة حول سبل إنقاذه وإعادة بنائه، إلا أن الصورة أشد قسوة مما تبدو، ما فعلته مليشيا آل دقلو الإرهابية لم يترك حجراً على حجر؛ دمرت البنية التحتية، نهبت الآليات، وعبثت بكل شيء حتى تحوّلت الأرض الخصبة التي كانت تفيض بالخضرة والمحاصيل النقدية إلى جدبٍ يابسٍ كأن لم يغنَ بالأمس

الدمار الذي لحق بالمشروع يفوق الوصف، واللغة تعجز عن الإحاطة بزيارات كبار المسؤولين ظلّت أقرب إلى استعراض بلا أثر، ووعودهم المكرورة لم تُسفر عن فعل حقيقي المحافظ المنهك بين بورتسودان وتفاتيش الإدارات البالية، يحاول أن يلملم أطراف المستحيل، لكن الحركة وحدها لا تصنع المعجزات، التركيز والعمل المنهجي هو ما يعيد الروح، لا الجولات الإعلامية ولا الخطابات الفارغة

إن الموجهات الصادرة من المجلس السيادي ورئاسة الوزراء، إن نُفّذت بجدية، كفيلة بأن تكون بداية الإنقاذ، على المحافظ أن يشكل فرقاً متخصصة داخل المشروع، كلٌّ يتابع ملفه حتى النهاية، فمشروع الجزيرة ليس مجرد أرض؛ إنه حياة الولاية وضمان بقاء ملايين من شبح الفقر والجوع، نجاحه يعني إعادة الطيور المهاجرة، وفك أسر المعسرين، وعودة الأمل لإنسان الجزيرة الذي أنهكته الخيبات

مشروع الجزيرة ليس مجرد تركة تاريخية، إنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إنقاذ ما تبقى من روح الوطن، فإما أن نعيد إليه الحياة، أو نتركه يموت ونحن نكتفي بتبادل الوعود والبيانات العقيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *