التأمين الصحي يضع رؤيتة أمام ملتقى المراكز القومية التخصصية لرسم خارطة الخدمات الطبية المتخصصة

مدني؛ محاسن عثمان نصر

وفق رؤيةٍ مرتكزه على تعزيز الحماية الإجتماعية بوصفها بوابة للعدالة الصحية قدّم الصندوق القومي للتأمين الصحي تصوّره لتطوير الخدمات الطبية المتخصصة ضمن برنامج اليوم الثاني لملتقى مراكز العلاج التخصصية المنعقد بمدني بمشاركة وزير الصحة ووزراء الصحة بالولايات ومدراء التأمين الصحي والمراكز المتخصصة والتي جاءت قائمة على الوقاية وتقليل المخاطر قبل تفاقمها وعلى إدارة الأمراض المزمنة بإعتبارها معركة الاستدامة الأولى رؤيةٌ لا ترى في التخصص علاجًا متأخرًا فحسب بل مسارًا ذكيًا يخفف الكلفة ويحفظ الكرامة الصحية للمواطن وأوضح الدكتور صديق محمد وهب الله مدير الإدارة العامة للخدمات الصحية بالصندوق القومي للتأمين الصحي خلال مخاطبته ملتقى خلال الورقة أن تنفيذ الرؤية يستند إلى تدخلات عملية لمكافحة الأمراض والحد من إنتقالها إلى مراحل تتطلب تدخلًا تخصصيًا عالي الكلفة مع تعزيز برامج التعامل المبكر مع الأمراض المزمنة .
وانتقالًا من الرؤية إلى الأثر كشف وهب الله عن حصيلة عام 2025 حيث قُدّمت الخدمات الطبية الأساسية عبر 1052 مؤسسة ومرفقًا صحيًا مسجّلةً ترددًا تجاوز 8 ملايين متردد على خدمات المستوى الأول والمستفيدين من خدمات الأمراض المزمنة 2.56 مليون مريضاً وسجّلت خدمات الإختصاص 1.46 مليون متردداً وخلال العام نفسه صُرفت 9.94 مليون وصفة دوائية في مؤشر على إتساع المظلة واستمرارية الخدمة .
أما على صعيد الخدمات المتخصصة فقد نفّذ الصندوق برنامج الحزم الإضافية عبر 86 مؤسسة قدّمت خدماتها لـ 33,550 أسرة إلى جانب تشغيل 252 منفذًا ضمن شبكة المرافق الخاصة المتعاقدة في شراكة تعزز الوصول وترفع كفاءة التقديم .
ودعا مدير الخدمات الصحية شركاء القطاع الصحي لإصلاحٍ جذري لنظام التمويل الصحي عبر زيادة الموارد المخصصة للصحة وتنويع مصادر التمويل وتوحيد آليات جمعها وإستكمال حزم الخدمات لتشمل جميع المستويات بما فيها الخدمات المتخصصة وأكد على ضرورة تمكين الصندوق ليضطلع بدوره كممول وطني لشراء الخدمات من المراكز المتخصصة على أساس الناتج لا المدخلات .
ورهن وهب الله إنفاذ هذه الرؤية بحزمة تدابير تشمل التقييم الإقتصادي للإنفاق على الخدمات المتخصصة وتطبيق معايير الجودة والسلامة وتقوية نظم الإحالة، والإلتزام بعقود شراء الخدمات وزيادة الموارد الموجهة للتخصصات إلى جانب إنشاء نظام معلومات صحي متكامل بقاعدة بيانات إلكترونية تشمل سجلات المرضى وأنماط الاستخدام وتكاليف العلاج، ومؤشرات الأداء، مع رقابة ومراجعة دورية عبر لجنة مشتركة تضم الجهات المعنية بالخدمات المتخصصة .
وفي الختام تناول مفهوم التغطية الصحية الشاملة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه البلاد والنظام الصحي على وجه الخصوص مُقرًّا بعدم كفاية الميزانيات المخصصة للخدمات المتخصصة وأكد أن الحل المستدام يكمن في آليات الحماية الإجتماعية لتجميع الموارد وتقاسم المخاطر مشددًا على أن الصندوق ليس ممولًا إضافيًا بل أداة وطنية لضمان العدالة والإستدامة في تقديم الخدمات الطبية المتخصصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *