آخر الكلام
هاشم القصّاص٠
الجزيرة بين غياب المبادرات وتعطّل الشراكة المجتمعية
مرت ولاية الجزيرة بمرحلة فاصلة بعد الجراحات العميقة التي خلّفها احتلال مرتزقة آل دقلو الإرهابية التي دمّرت الأرض والإنسان، ونكّلت بالمجتمع الطيب الذي لم يعرف يومًا لغة القتل أو الخراب٠
إنسان الجزيرة بطبيعته زارع عامر مدّ يده للإنتاج لا للسلاح لكن غياب المبادرات الحكومية الحقيقية وضعه في مواجهة فراغ إداري خطير الحكومة الحالية رغم الظروف الصعبة لم تنجح بعد في إطلاق حراك حقيقي نحو البناء والتعمير ولم تتحقق شراكة فعلية مع المجتمع وهو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة٠
الواقع يكشف فشل بعض الوزارات الأساسية التي كان يُفترض أن تكون في مقدمة المبادرات المجتمعية وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الزراعة هذا مثلث المبادرات تحوّل إلى مثلث فشل إداري واضح يغرد خارج حاجة المجتمع ويبتعد عن مشاريع الإنتاج الحقيقية٠
ومع ذلك فإن المبادرات المجتمعية الفاعلة كثيرة ومتنوعة ويمكن توجيهها نحو البناء والتعمير إذا حظيت بالدعم الرسمي والإداري فهي تشمل تمكين المرأة الريفية وتعزيز السلم الاجتماعي ودعم التعافي الوطني بعد الصدمات والنهوض بمقدرات الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو الإنتاج والمشروعات البناءة ومحاربة الظواهر السالبة التي تهدد المجتمع كما يمكن إطلاق مبادرات تعلي من الإنتاج الزراعي لتكون رافعة للاقتصاد الكلي ومصدرًا لتحقيق الأمن الغذائي المستدام٠
المرحلة لا تحتمل المماطلة على الحكومة النزول إلى أرض الواقع وإلزام الوزارات المعنية بالتحرك الفوري والانحياز الصريح للمبادرات المجتمعية المنتجة فإما شراكة فعلية تعيد للجزيرة عافيتها ودورها أو استمرار الفراغ الإداري الذي يضيّع الفرص ويعمّق الإحباط والتاريخ لن يرحم من أضاع هذه اللحظة الفاصلة٠
