المطافي… انشودة الماء في وجه اللهب

*على بلاطة*
*عبير دفع الله عزالدين* ،تكتب:

*المطافي..أنشودة الماء في وجه اللهب*

في الاول من مارس من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للدفاع المدني والذي يهدف الى تسليط الضوء على جهود الدفاع المدني في الحفاظ على الارواح والممتلكات أثناء الكوارث الطبيعية وغيرها.

بدأت جهود الدفاع المدني بتنظيم العمليات المتعلقة بانقاذ الارواح ومساعدة المتضررين من الكوارث الى جانب اعداده لخطط الطوارئ التي تشمل استعداده للفيضانات والاوبئة والتوعية المجتمعية بحالات الطوارئ،والاستجابة السريعة بالتدخل الفوري في مناطق الكوارث.

لم يكن الدفاع المدني في السودان يومًا وليد اللحظة، بل وُلد تحت اسم بسيط وعفوي هو «المطافئ»، حين كانت مهمته الأولى إخماد ألسنة اللهب التي تندلع في الأحياء والأسواق، وحماية البيوت من الاحتراق .

كان رجل المطافئ آنذاك رمزًا للشجاعة المرتبطة بالماء والنار، يهرع عند سماع الاستغاثة ليصارع الحريق بإمكانات محدودة، ولكن بعزيمة لا تنكسر.

غير أن السنوات حملت معها تحديات أكبر من النار وحدها؛ فجاءت الفيضانات، وتعددت الحوادث، وتعقدت المخاطر، فكان لا بد من ميلاد مرحلة جديدة.

وهكذا تطورت «المطافئ» إلى «الدفاع المدني» — اسم يعكس اتساع الرسالة وعمق المسؤولية — فتحول الدور من إطفاء حريق إلى حماية وطن، ومن مطاردة لهب إلى إدارة أزمات، ومن استجابة لحادث إلى صناعة ثقافة سلامة مجتمعية متكاملة.

ارتبط اسم المطافي في الوجدان السوداني بوصفه اكثر من مرفق خدمي، فهو رمز للشجاعة والنجدة، وصورة رجل يقتحم الخطر حين يتراجع الآخرون (وكلي فخر انا اكون ابنة واحد من هؤلاء الابطال رجال الاطفاء).
فيظل رجل الاطفاء يجسد معاني التضحية والصراع مع النار.
يرتبط حضوره بصوت صافرة عربة الاطفاء المميز الذي صنع ذاكرة سمعية خاصة لدى اهل السودان.

واستخدم الكتاب في السودان ( النار) و(المطافي) رمزيا،فالنار ترمز للفتنة بينما المطافي ترمز للحكمة وأحتواء الازمات.

وحينما يصف الشعراء الشوق ولهيب الغرام بالنار، يستدعون المطافي على سبيل المفارقة وكأن الحب حريق لا تطفئه عربات الاطفاء.
فالمطافي ظلت صورة انسانية حاضرة في الخيال الشعبي ،واكثر التصاقا بذاكرتهم،فهي تحيل الى مشهد العربة الحمراء المسرعة،والى رجال بزيهم المميز ،يخوضون النار من اجل الاخرين.

ختاما ونحن نحتفي بهذا اليوم ،نحتفي بما تحقق من تقدم ملحوظ في هذا القطاع الحيوي ،الذي التزم بحماية المواطنين وبناء مجتمع قادر على التعامل مع المخاطر المستقبلية.
تحية وسلام لرجال الاطفاء في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *