آخر الكلام
هاشم القصاص
لعلّ التساؤلات التي أُثيرت في الفترة الأخيرة حول رسوم الامتحانات ودور اتحاد المعلمين في هذه الظروف الصعبة كانت تحتاج إلى أكثر من وقفة وأكثر من دراسة من قيادة وزارة التربية ومجالس الآباء بهدف تخفيف العبء عن كاهل المواطنين في ظل العطالة المنتشرة وغياب فرص العمل لدى كثير من الأسر
وعلى الرغم من علمنا التام بالتعقيدات التي يعيشها قطاع التعليم وحجم المعاناة التي يلاقيها المعلمون في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلا أنّ كثرة المناشدات التي وصلتنا من أولياء الأمور دفعتنا لتوصيل صوتهم وشكواهم إلى قيادة الوزارة أملاً في إيجاد معالجات متوازنة تراعي مصلحة الطالب والأسرة والمعلم معاً
إنّ التعليم في هذه المرحلة يحتاج إلى تفكير خارج الصندوق وربما يكون من بين الحلول الممكنة إنشاء صندوق لدعم التعليم يساهم في مقابلة تكاليف الامتحانات والمصروفات الإدارية ومعالجة قضايا الإجلاس والتدريب
إلى جانب دعم مراكز البحوث والمناهج حتى لا تتحول الرسوم إلى عبء إضافي يهدد استمرار بعض الطلاب في مسيرتهم التعليمية
إن قضية رسوم التعليم اليوم ليست مجرد أرقام تُضاف إلى دفاتر التحصيل بل هي قضية تمس مستقبل آلاف الطلاب وأحلام أسرٍ أنهكتها الظروف الاقتصادية لذلك فإن الحكمة تقتضي أن تُدار هذه الملفات بروح المسؤولية والتوازن بحيث لا يتحمل المواطن وحده عبء التحديات التي يمر بها قطاع التعليم
إننا في حاجة إلى شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع وإلى مبادرات مبتكرة مثل صناديق دعم التعليم ومساهمات القطاع الخاص والمجتمع المدني حتى يظل باب التعليم مفتوحاً أمام كل طالب دون أن تقف الرسوم حائلاً بينه وبين مقعد الدراسة
فالأمم التي تحافظ على تعليم أبنائها في أوقات الأزمات هي ذات الأمم التي تملك القدرة على النهوض عندما تنقشع المحن
آخر الكلام
إن تخفيف الأعباء عن أولياء الأمور اليوم ليس مجرد مطلب اجتماعي بل هو استثمار في مستقبل الجزيرة والسودان معاً.
