اخر الكلام
هاشم القصاص
عيد الفطر… دعوة للمحبة والتسامح٠
يأتي عيد الفطر كل عام حاملاً معه معاني الصفاء الروحي والنقاء الإنساني بعد شهرٍ من الصيام والتقرب إلى الله وكأنه محطة لإعادة ترتيب القلوب قبل الأقدار ومراجعة النفس قبل الآخرين
هو ليس مجرد مناسبة للفرح ولبس الجديد
بل هو دعوة صادقة لفتح صفحات بيضاء نكتب فيها ملامح إنسانيتنا من جديد
في العيد تتلاشى الفوارق وتذوب الخصومات وتمتد الأيادي بالمصافحة قبل أن تمتد بالكلمات هو موسم التسامح بامتياز حيث يصبح العفو أقرب إلى القلب من العتاب ويغدو الصفح سلوكاً عاماً لا استثناءً.
فما أجمل أن نستثمر هذه الأيام في ترميم ما تصدع من علاقات وجبر ما انكسر من خواطر
لقد مرت بلادنا بظروف قاسية تركت آثارها على النفوس قبل البيوت وزرعت شيئاً من القسوة في تفاصيل الحياة اليومية لكن العيد يأتي دائماً ليذكرنا بأننا قادرون على تجاوز الألم وأن روح المحبة لا تموت مهما اشتدت الأزمات فالتسامح ليس ضعفاً بل قوة تبني المجتمعات وتؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.
إننا في حاجة ماسة اليوم إلى أن نجعل من العيد نقطة انطلاق نحو مجتمع متماسك يسوده الاحترام والتكافل وتعلو فيه قيمة الإنسان فوق كل خلاف فالوطن لا يُبنى إلا بسواعد متصافحة وقلوب متسامحة ولا يمكن أن نحقق التعافي الوطني دون أن نغرس ثقافة العفو والتعايش في وجداننا الجمعي.
فلنجعل من هذا العيد مناسبة حقيقية للمصالحة مع أنفسنا أولاً ومع الآخرين ثانياً ولنعاهد الله أن تبقى قلوبنا مفتوحة للخير وأن نكون رسلاً للمحبة أينما كنا.
كل عام وأنتم بخير
وعيدكم محبة وسلام.
