قول ونضم
أحمد عبدالباقي الفائز
لم تضع الحرب أوزارها بعد، ولم تجف ، حتى عاد مبارك أردول ليتصدر المشهد السياسي من جديد. يوزع صكوك “من يمثل ومن لا يمثل”، وكأن الوطن حاكورة، وكأن الشعب قاصر يحتاج وصياً يمنحه شهادة وطنية.
المشكلة ليست في أردول كشخص، المشكلة في العقلية. ما زالت تطارده شخصيةالغاب السابقة فهل يعلم انه بعد أن كان رجل دولة وصاحب قرار عبر إتفاق جوبا وتولى مدير لشركة المعادن وبعد أن تم اعفائه عاودة الحنين عبر هرولته للمنابر الممولة خارجيا وأراد أن يتصدر المشهد السياسي فيفكر في من يحكم البلاد وكيف يحكم” كأن ذلك حاكورة خاصة له لكنه ينسى أن الشعب السوداني بعد حرب المليشيا وأعوانها لم يعد يخيفه “هجم النمر”. جرب الرصاص، جرب النزوح، جرب فقدان الأهل.. فماذا يخاف منه؟
ليس لرجل رشيد أن يرفض السلام. لكن السلام ليس أن نرهن السيادة الوطنية للخارج، بعد هذه الحرب كان أمل السوداني البسيط أن يرتقي السياسيون بتفكيرهم. أن يأتوا برؤى جديدة، ببرامج طموح، بخطاب يجمع لا يفرق. بدلاً من ذلك نعود لخطاب ….(حرب …سلام ) (سلام…حرب) وكأننا ندور في حلقة مفرغة.
ليس لأحد أن يتحكر ويوزع صكوك الوطنية فالوطن أكبر من الأفراد لسنا دعاة إقصاء. لا نريد أن نحذف أحداً من المعادلة.. لا أردول ولا غيره يملك صك غفران يوزعه على الشعب السوداني الوطنية تُقاس بالمواقف وقت الشدة، بالموقف من سيادة الوطن، بالموقف من معاناة المواطن لا تُقاس بكم التغريدات وكم الظهور الإعلامي
عندما يتسيد المشهد من يفكر بعقلية بأن المجتمع الدولي يدعمنا فاعلم أن البوصلة انحرفت. السودان يحتاج رجال دولة، لا زعماء فصائل. يحتاج من يبني لا من يوزع التهم. يحتاج من يؤمن أن السيادة خط أحمر، وأن الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة، لا قاعة مفاوضات خارجية ولا منصة إعلامية فمازالت أزمة الرباعية وتدخلاتها في الشأن الداخلى لم تنتهى حتي اوصلتنا الي هذه الحرب
الحرب علمتنا درساً واحداً: الوطن لا يُبنى بتسلط فرد، ولا يُحرر بخطاب إقصاء. يُبنى عندما يدرك الجميع أننا كلنا ركاب سفينة واحدة.وهمنا الأول والآخر أن نبني سودان يسع الجميع دون إقصاء يسود فيه العدل والمساواة
