*✒️ غاندي إبراهيم.. يكتب.*
⭕ بعد سنوات طويلة من التحديات التي واجهت مشروع الجزيرة، يبدو أن المشروع بدأ يخطو بثبات نحو مرحلة جديدة عنوانها الإنتاج والتنمية والاعتماد على التنظيم الزراعي الحديث، فانعقاد جمعيات المزارعين وتكوينها في عدد من أقسام المشروع أحدث تحولاً مهماً في طريقة إدارة العملية الزراعية، ونقلة من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل والعمل والإنتاج.
⭕ الاحتفال الذي شهدته رئاسة مشروع الجزيرة ببركات لتسليم الجرارات الزراعية للتنظيمات النوعية الفائزة بالقرعة، حمل رسائل تتجاوز قيمة الآليات نفسها، فالرسالة الأهم أن المزارعين أصبحوا اليوم شركاء حقيقيين في عملية التنمية، وأن الجمعيات الزراعية بدأت تتسلم أدوات الإنتاج التي تمكنها من أداء دورها في زيادة الإنتاج والإنتاجية.
⭕ وقد شمل الدعم المقدم من برنامج الأغذية العالمي أربعة جمعيات وتفاتيش وهي تفتيش الريان بقسم وادي شعير، والغبشان بالقسم الجنوبي، ومكتب قوز الرهيد بقسم الهدى، ومكتب التميد بقسم الماطوري. ورغم أن العدد يبدو محدوداً، إلا أن أهمية الخطوة تكمن في أنها تؤسس لمرحلة جديدة من الدعم المباشر للجمعيات الزراعية، بما يعزز قدرتها على إدارة عمليات الإنتاج والخدمات الزراعية بصورة أكثر كفاءة.
⭕ اللافت في حديث المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي الأستاذ عبدالله الوردات أنه أكد انتقال البرنامج من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التعافي والإنتاج، وهي رسالة تعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة الجزيرة على استعادة دورها التاريخي، فالهدف لم يعد مجرد تقديم المساعدات، وإنما تمكين المزارعين من الاعتماد على أنفسهم، وتوفير المدخلات والتقانات التي تمكنهم من تحقيق إنتاج وفير ومستدام.
⭕ كما أن تأكيد والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة تعافي الزراعة يعكس إدراكاً رسمياً لأهمية القطاع الزراعي باعتباره المدخل الحقيقي لإنعاش الاقتصاد وتحسين معاش الناس،فعودة مشروع الجزيرة إلى دائرة الإنتاج ليست مكسباً للمزارعين وحدهم، بل مكسب للسودان كله الذي ظل ينظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أهم أعمدة الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
⭕ وفي ذات الاتجاه، جاءت تصريحات محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى لتؤكد أن نجاح المشروع مرهون بوحدة المزارعين وتماسكهم، وأن الجمعيات الزراعية تمثل العمود الفقري للمشروع،وهي رؤية واقعية، لأن أي نهضة حقيقية للمشروع لن تتحقق بالآليات أو التمويل وحدهما، وإنما بوجود تنظيمات قوية قادرة على إدارة الموارد وتحقيق مصالح المزارعين.
⭕ اليوم تبدأ الجمعيات الزراعية أولى خطواتها العملية نحو الإنتاج، وغداً ينتظرها دور أكبر في التمويل والتسويق وتقديم الخدمات الزراعية، وما حدث في بركات يجب أن يُنظر إليه باعتباره بداية لمسار طويل من الإصلاح والتطوير، لا مجرد احتفال بتسليم جرارات.
⭕ إن مشروع الجزيرة يمتلك الأرض والمياه والخبرة البشرية والتاريخ، وما يحتاجه هو استمرار الدعم والتخطيط السليم وتمكين المزارعين من قيادة العملية الإنتاجية، وإذا نجحت الجمعيات الزراعية في أداء دورها، فإن المشروع لن يحقق الاكتفاء الذاتي فحسب، بل سيستعيد مكانته كواحد من أكبر المشروعات الزراعية في إفريقيا والعالم العربي، وسيعود بالفعل سلة غذاء السودان وأحد روافد الأمن الغذائي في المنطقة.
