اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل .. هل يعود صاحب الدار

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل .. هل يعود صاحب الدار

الحراك الذي تشهده منظومة اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل أراه حراكاً طبيعياً، بل صحياً، وفيه روح التنافس الشريف من أجل الوصول إلى قيادة تعبر عن المزارعين وتضع قضاياهم في مقدمة أولوياتها، ولا أرى في هذا الحراك أيديَ جهوية أو حزبية كما يحاول البعض تصويره، ومن يتحدث بهذا المنطق، في تقديري، لا يعرف مزارعي الجزيرة، ولا يعرف جغرافيا مشروع الجزيرة، ولا يدرك طبيعة هذا المجتمع الزراعي الذي ظل عصياً على الاختزال والتصنيف

أنا أثمّن هذا الحراك، لأن اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل يحتاج إلى قيادة قوية، منتخبة، تمتلك الإرادة والخبرة والقدرة على انتزاع حقوق المزارعين ومعالجة الملفات المعلقة التي تراكمت لسنوات، بعدما تعرض جسم الاتحاد للتآكل بفعل عهود سياسية جردته من كثير من أدواره، وأضعفت صوته، وأبعدته عن مهمته الأساسية: الدفاع عن المزارع وصون مصالحه

المزارع في الجزيرة لا يبحث عن واجهة سياسية جديدة، ولا عن أسماء تملأ المقاعد، هو يريد اتحاداً يعرف الأرض كما يعرف كف يده، ويفهم الزراعة ومشكلاتها، ويستطيع أن يتحدث باسم المزارعين بلغة قوية أمام الدولة والمؤسسات والجهات ذات الصلة

ولذلك أتمنى أن تكون الأيام القادمة منصةً لقيادات جديدة تشبه مشروع الجزيرة في عراقته، وتليق بتاريخ المزارع السوداني الذي ظل يحمل عبء الاقتصاد والإنتاج في أصعب الظروف

والمفارقة المؤلمة أن مبنى اتحاد المزارعين، ذلك المبنى الأنيق الذي كان يوماً عنواناً لمؤسسة لها وزنها وهيبتها، طالته أيادي الإهمال، فتحول إلى مشهد لا يشبه تاريخه، حتى صار مأوى للعربات الخربة!
لكن المباني تُرمم، والمؤسسات تُستعاد، والهيبة تُبنى من جديد.
المهم أن تأتي قيادة لا ترمم الجدران فقط، بل تعيد بناء الاتحاد نفسه، قيادة تخرج به من ظل العهود السياسية إلى فضاء المزارعين، ومن الحسابات الضيقة إلى رحابة مشروع الجزيرة

الحراك الحقيقي ليس في عدد المرشحين، بل في قدرة المزارعين على صناعة اتحاد جديد… اتحاد يسمع صوت الحواشة قبل صوت السياسة، ويضع المزارع فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *