القَطِع الأَخَضَر.. البرهان في حضرة أهل المناقل

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

 

أجمل ما في زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المناقل أنها لم تكن زيارة مسؤول إلى مدينة، بقدر ما كانت وفاءً لمدينةٍ دفعت من صمودها وبطولاتها ثمناً غالياً في معركة الكرامة،
جاء البرهان إلى المناقل، فوجد أهلها كما عرفهم: صلابةً في الموقف، وكرماً في الاستقبال، ووفاءً لا يتبدل وكان أوفى ما في الزيارة أن جعل الرجل معظم حديثه شكراً وتقديراً لأهل مدينة الصمود، وكأنه يقول لهم: ما نسيكم الوطن، ولا غابت تضحياتكم عن ذاكرة القيادة

لكن أجمل مشاهد الزيارة، وربما أكثرها طرافة ودهشة، كانت في مستشفى مدني، حين جاء البرهان وفي معيته الأستاذ مرتضى البيلي ممثل والي الجزيرة، وعدد من أعضاء اللجنة الأمنية بالولاية، فإذا بأحد الشباب ينبرى منشداً (قطع أخضر) ! على طريقة أهل البادية، فقال:
جيدا جيتا يا قمر السبوع الصدع
يا ابدرق مسن اللي خصيمك نطع
الدار هيلك والغيرك فيها ما بتمتع
يا صوت النحاس أب شرارا قطع
وكانت القصيدة في مقامها أشبه بوشاح أخضر أُلقي على كتفي الزيارة؛ فالبرهان جاء متزيناً بشرف الأخضر، ووجد من أهل المناقل ترحاباً أخضر، ثم جاءه الرد شعراً أخضر، صادقاً، بلا تكلف ولا بروتوكول

وما أجمل (القطع الأخضر) حين يأتي من أهله؛ أولئك الذين يعرفون الشعر كما يعرفون رائحة المطر، ويعرفون متى يكون المدح مدحاً، ومتى يكون الكلام مجرد كلام

لكن يبدو أن هذه الزيارة لم تكن خضراء على الجميع!
فهناك من( تاكل هذه الزيارة جنبة حارة فيهم )!! وهم معروفون ، لأن صورة البرهان وسط أهل المناقل، وحفاوة الناس به، وتلك الأهازيج الخارجة من القلب، تقول شيئاً واحداً: المناقل تعرف أهلها، والوطن يعرف رجاله

ولأن (القطع الأخضر) لا يُرد إلا بقطع أخضر، فإنني من منصتي أضيف:
يا جبل الحديد اقدل هناك واجدع
المنقالا قالوا يمين للوطن ندفع
فيهم كرم وشهامة ما بتتصدع
الأسد إن هدر كوم الذئاب بتجدع!

هكذا كانت زيارة البرهان: قطعاً أخضر فوق قطع أخضر، ورسالةً خضراء في وجه من يريدون للوطن أن يظل بلا لون ولا راية ولا رجال.
المناقل قالت كلمتها بطريقتها: هنا الصمود…. وهنا الوفاء….. وهنا الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *