الزراعة ما بعد الحرب رساله في بريد وزير الزراعة

د.موسي علي آدم

🖊️ يكتب

 

تعد الزراعة اهم القطاعات الحيوية، التي تدعم الاقتصاد السوداني، ويعول عليها اغلب السكان في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتحقيق الأمن الاقتصادي، وبناء الاقتصاد الوطني. ولكن بعد نشوب الحرب واجهت الزراعة تحديات ومشاكل كثيرة لا تحصي ولاتعد، أثرت بشكل مختلف ومباشر علي البنية التحتية، والموارد البشرية والنظام البيئي الزراعي، لذلك فرضت علينا واقعا” صعبا” يحتاج الي تضافر الجهود الرسمية والشعبية للنهوض بالقطاعين المروي والمطري. هذه المشاكل و التحديات يمكن حصرها في بعض النقاط المهمة، وهي كيفية إصلاح وترميم ما تم تدميره من بنية تحتية، وقنوات ري في المشاريع المروية الكبري كالجزيرة والرهد وحلفا الجديدة، وماتم سرقته ونهبه من الالات والمعدات الزراعية وماتم تدميره من مراكز البحوث الزراعية في شتى بقاع السودان، والتي تعد اهم مصدر للاصول النباتية والتقانات الحديثة و التقاوي بالسودان .
صاحب ذلك أيضا وبصورة كبيرة، نزوح المزارعين من مناطق الحرب الي المناطق الآمنة وهم يمثلون شريحة واسعة من المواطنين في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق وكردفان ودارفور. هذا النزوح أدى إلى تدهور مريع في الخدمات الزراعية، والارشاد الزراعي وغياب التمويل والمدخلات الزراعية، مما أدى إلى خلق خلل في العلاقة بين المزارعين والتجار. وكنتيجة حتمية لهذه الظروف غير الطبيعية الناتجة من الحرب فقد اكثرمن 70% من السكان الذين يعملون في القطاعات الاخري مصادر دخلهم, لذلك نجد اغلبهم اتجه الي الزراعة المطرية بولايات شرق السودان ونهر النيل والشمالية حيث مناطق الزراعة المروية ونتيجة لذلك زادت معدلات الانتاجية للموسم الحالي مقارنة بالمواسم السابقة.
ولكن يكمن التحدي الأكبر الان في كيفية النهوض بالزراعة في القطاعيين المطري والمروي مابعد الحرب، وهنا يمكن اقتراح بعض الحلول لهذه المعضلة والتي تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية للمشاريع المروية، خصوصا” مشروع الجزيرة وإنشاء مشاريع زراعية جديدة بالتعاون مع بيوت الخبرة الوطنية كالجامعات، ومراكز البحوث، ووزارة الزراعة والتي لها القدح المعلى في تشجيع الشراكات البينية مع القطاع الخاص، البنوك والشركات الزراعية وبيوت التمويل الخارجي المتخصصة في مجالى الزراعة والادارة، وكذا إدخال تقنيات ري حديثة واستبدال النظام الري التقليدي في المناطق المروية بإدخال أنظمة حديثة للري وحصاد المياه، وجلب التقاوي المحسنة المقاومة للجفاف لمحاصيل الحبوب، وإدخال التقانات الحديثة، والأهم من ذلك كله الاهتمام بعملية التسويق وذلك عبر صيانة الطرق، وتوفير وسائل نقل اقل تكلفة، من مناطق الانتاج الي الميناء والأسواق الرئيسية وتحديث القوانين الخاصة بالاراضي الزراعية والملكية، مع وضع سياسات محفزة للاستثمار الزراعي، واخيرا إطلاق منصة رقمية وطنية لاعادة الإعمار الزراعي، بمشاركة الفاعلين الحقيقين، ممثلين في كليات الزراعة، ومراكز البحوث، والمنظمات الزراعية الدولية، ومنظمات التمويل العالمية، والمزارعين أصحاب المصلحة.
بقلم د .موسي علي ادم
كلية الزراعة- جامعة بحري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *