*على بلاطة*
*عبير دفع الله عزالدين* تكتب:
*العيد*… *حكاية فرح
عيد الفطرالمبارك، لا يأتي كضيفٍ عادي يطرق الأبواب ثم يمضي، بل يحضر ليمنح الإنسان الفرح. بعد أيامٍ من الصيام والتعبد والصبر.
فشهر رمضان يعد فرصة جيدة ، لاعادة ترتيب ما بعثرته الأيام بالنفوس والارواح.
في صباح العيد، تستيقظ المدن والقرى على إيقاعٍات مختلفة، تحمل ملامح العيد وتتفق جميعها على الفرح والصفح واللمة المعهودة في كل عام.
الفجر يبدو أكثر صفاءً، والوجوه أكثر إشراقًا بعد اخلاص في العبادة وبذل الخير خلال الشهر الفضيل .
يتدافع الناس صغيرهم وكبيرهم إلى المساجد والميداين لاداء صلاة العيد وهم يرتدون الذي السوداني الاصيل الجلابية(جلابية مجيهة ومكوية)، وتتعانق الأصوات بالتكبير، وترتفع الدعوات في لحظةٍ جماعية تذوب فيها الفوارق، فيشعر الجميع بأنهم ينتمون إلى فرحٍ واحد، يتشاركون لحظاته وملامحه.
ثم تبدأ حكاية التفاصيل الصغيرة التي تصنع ذاكرة العيد. الأطفال بملابسهم الجديدة، يركضون بفرحٍ ، يضحكون من القلب. الأمهات ينشغلن بتجهيز البيوت والحيشان لاستقبال (المعيدين) بعد ان اكتست جدرانها وديكوراتها واثاثاتها بالجديد والجميل ،الى جانب تجهيز (الشيالة) لتقديم الكعك ومخبوزات العيد والحلوى.
والآباء، بابتسامةٍ هادئة، يمنحون أبناءهم (العيدية) كرمزٍ للعطاء الذي يربط الأجيال ببعضها.
البيوت في العيد ليست جدرانًا، بل قلوبًا مفتوحة. الأبواب لا تُغلق، والزيارات لا تُعدّ، والوجوه التي غابت تعود وكأنها لم تغب.
تُصافح الأيدي بعضها بحرارة، ويتبادل الناس العبارات والدعوات الصادقة بان تعود المناسبة والجميع تامين ولامين.
العيد أيضًا لحظة مصالحة؛ مع النفس أولًا، ومع الآخرين. كم من قلوبٍ متباعدة تقترب في هذا اليوم، وكم من خلافاتٍ تذوب أمام بساطة التهنئة.
وفي السودان يعد العيد فرصة للاصلاح بين الناس ،ودعوتهم للصفح عن بعضهم والتسامح.
فصناعة لحظات الفرح في العيد من ابتسامة تتحدى كل الظروف والمواقف والحالات الاجتماعية التي يعيشها الانسان وقتها، من زيارة وصلة ارحام ، من كلمة طيبة، من دعوة صادقة ونابعة من القلبٍ ،ومن بشاشة وحسن استقبال فريد في صباح العيد.
اخيرا فان العيد السعيد يجئ ليؤكد ان بعد كل صبرٍ فرح، وبعد كل تعبٍ راحة، وأن في داخل كل إنسان قدرةً على أن يبدأ من جديد… بقلبٍ أكثر نقاءً، وروحٍ أكثر سلامًا ،والعفو والعافية.
*ختاما*:
*نقابل العيد بدون أهات بدون اوجاع بدون نحة*
*بنتقالد ،بنتسامح،بنتصافح نشكل بالفرح لوحة*
كل عام والامة الاسلامية والسودانية بخير.
النصر لقوات شعبنا المسلحة✌️
حفظ الله السودان وشعبه الطيب✌️.
