*✒️ غاندي إبراهيم… يكتب..*
⭕ تعيش ولاية الجزيرة وضعاً مالياً وإدارياً بالغ التعقيد بعد اتجاه حكومة الولاية إلى منح المحليات نسبة (100%) من إيراداتها، في خطوة قُدمت باعتبارها مدخلاً لتوطين الخدمات وتعزيز استقلالية المحليات في تمويل مشروعاتها وتسيير أعمالها، غير أن الواقع كشف عن نتائج مغايرة تماماً لما كان مأمولاً.
⭕ القرار، الذي جاء استجابة لرغبة عدد من المديرين التنفيذيين، خلق فجوة واسعة بين المحليات؛ فبينما تتمتع محليات مثل مدني الكبرى والمناقل والحصاحيصا بموارد أفضل نسبياً، تعاني محليات جنوب الجزيرة والقرشي والكاملين وأم القرى وشرق الجزيرة من ضعف شديد في الإيرادات، خاصة بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب في بنيتها التحتية ومؤسساتها الخدمية.
⭕ وبدلاً من أن يقود القرار إلى نهضة تنموية، أصبحت كثير من المحليات عاجزة عن الإيفاء بأبسط التزاماتها، ناهيك عن تنفيذ مشروعات تنموية جديدة، فهناك محليات تشكو من عدم قدرتها على صيانة مدرسة واحدة أو توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين.
⭕ الأخطر من ذلك أن التنمية في الولاية دخلت حالة من الجمود؛ فلا وزارة المالية أصبحت تنفذ المشروعات الخدمية كما كان يحدث سابقاً، ولا المحليات استطاعت الاستفادة من الموارد المتاحة لإحداث حراك تنموي ملموس، والنتيجة أن مطالب المواطنين ومشروعات القرى ظلت حبيسة الأدراج، تنتظر جهة تتبناها وتمولها.
⭕ ما يحدث اليوم يؤكد أن المشكلة ليست في القرارات وحدها، وإنما في غياب رؤية متوازنة تراعي الفوارق الكبيرة بين المحليات وقدراتها المالية، ولذلك بات من الضروري أن تعيد حكومة ولاية الجزيرة تقييم هذه التجربة بشفافية، وأن تراجع أسباب تعثر التنمية والخدمات، قبل أن يتحول المواطن إلى الضحية الدائمة لصراع الاختصاصات بين وزارة المالية والمحليات.
#فالمواطن لا يعنيه من يحتفظ بالإيرادات، بقدر ما يعنيه أن يرى مدرسة تُصان، وطريقاً يُعبد، ومرفقاً خدمياً يعمل.
*#ونواصل.*
